أحمد بن محمد مسكويه الرازي
71
تجارب الأمم
- « اكمش على أمرك وعجّل المسير إلى عدوّك . » فخرجت ، فانتخبت الرجال ، فبلغت عدّة من صحّحت اسمه عشرين ألف رجل . ثمّ توجّهت بهم إلى حلوان . وكان محمد وصّاه فقال : - « إيّاك والبغي ، فإنّه عقال النصر ولا تقدّم رجلا إلَّا باستخارة ، ولا تشهر سيفا إلَّا بعد إعذار ، وأحسن صحابة من معك وطالعنى بأخبارك في كلّ يوم ولا تخاطر بنفسك طلب الزلفة عندي ولا تستبقها [ 1 ] في ما تتخوّف رجوعها علىّ ، وكن لعبد الله بن حميد أخا مصافيا ، أحسن صحبته ومعاشرته ولا تخذله إن استنصرك ، ولا تبطئ عليه إن استصرخك ، ولتكن أيديكما واحدة وكلمتكما متفقة . » ثمّ قال : - « سل حوائجك وعجّل السراح إلى عدوّك . » فدعا له أحمد وقال : - « يا أمير المؤمنين تكثّر الدعاء لي ولا تقبل فىّ قول باغ ولا ترفضني قبل المعرفة بموضع قدمي ، ولا تنقض علىّ ما استجمع من رأى ، ومن علىّ بالصفح عن ابن أخي . » قال : « ذلك [ 80 ] لك . » ثمّ بعث إلى أسد فحلّ قيوده وخلَّى سبيله . فخرج أحمد بن مزيد في عشرين ألف رجل [ من العرب ، وعبد الله بن حميد في عشرين ألف رجل ] [ 2 ] من الأبناء وقد وصّيا بالتوادّ والتحابّ ، فتوجّها حتّى نزلا قريبا من حلوان بموضع يقال له : خانقين ، وأقام طاهر
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وسط وآ . وفى الطبري ( 11 : 839 ) : ولا تستقها . [ 2 ] . ما بين المعقوفتين ناقص في الأصل ومط ، زدناه من آ .